Type a message Skip to main content

"عزيزتي أنا" للشاعرة عفراء عتيق

د. عفراء عتيق هي شاعرة إماراتية حصلت على جائزة الإبداع من مجموعة أبو ظبي للثقافة والفنون في عام 2017، واستضيفت في الكثير من المنصات الوطنية والدولية. وتحرص عفراء على رد الجميل إلى مجتمعها من خلال تقديم فرص التدريب والإرشاد وتنظيم ورش العمل. وبفضل بشغفها الكبير تجاه التعليم، أصبحت من أبرز المتحدثين الذين تستضيفهم الجامعات والمدارس. كما فازت عفراء بالعديد من الجوائز خلال مشاركتها في المسابقات الشعرية. نُشرت أعمالها مؤخرًا في المجلة الدولية لبحوث العلوم الإنسانية والاجتماعية وأجرت بحثًا اجتماعيًا حول الأدب وعادات القراءة في الإمارات العربية المتحدة. تحمل عفراء درجة الماجستير في العلاقات الدولية والدبلوماسية وتسعى لنيل شهادة الدكتوراه من جامعة الإمارات العربية المتحدة، ومع ذلك يبقى الإلقاء الشعري شغفها الأول والأخير.

ترجمة القصيدة: عزيزتي أنا

عزيزتي أنا
عندما يقولون لك إن حديثك مضحك؟
وإن كلماتك لن تجد آذاناً صاغية
كما يصغي المرء لحفيف الأشجار في الغابة
لا تحاولي أن تجعلي نفسك أصغر
فقط كي يشعروا بأنهم أكبر
على الرغم من أن لهجتك
تقع على حافة الصدع بين اللغات
فأنتِ لست على يقينٍ من كيفية استخدامها حتى الآن
ولغتكِ العربية
تتطلب منك ضعف الوقت لتأليف جملة
تستخدمين اسماً بدل الفعل
وكميات خطأ وأجناس خطأ
ستقضين السنوات في محاولة نطق اسمك بلغة تبدو كأنها لغتك
وكتابة يدوية تبدو كأنها كتابتك أنت

عزيزتي أنا
أعلم أن الحروف المشوهة
والكلمات الفوضوية لم تمنع أي شخص من نسجها في مقاطع
وأعلم أن ثمّة جمال في التضاد
وخطوط جريئة
في سماء زرقاء زاهية وبرتقالة محترقة
كما لو أنها رسمت بريشة الذاكرة
تهجئتك تتحسن
لكن خط يدك لا يزال يبدو كما لو أنك في الصف الرابع
عندما قضيت ساعات تتأكدين من أن الحرف S كان متماثلاً تماماً
تماماً مثل طائر الكركي في الأوريغامي اليابانية التي تعلمت والدتك كيفية طيّ أوراقها
عزيزتي أنا
أتمنى أن أرسل لك بطاقات بريدية
رسمت من حيث وصلنا
تقول
أتمنى لو كنت هنا
تنفسي
أنتِ حيث يجب أن تكوني
كل شيء ينجح في النهاية
في التعويض عن كل تلك الأيام
التي لم يكن لديك فيها أي أصدقاء
عندما كنت لتعطي أي شيء لتشبهي أي شخص سواكِ
وأن تكوني في أي مكانٍ إلا هنا
أي مكان عدا قطعة الأحجية التي لم تفلح يوماً في الوصول إلى الوطن

عزيزتي أنا
عودي إلى بيتك
عودي إلى حيث يصدح صوتك عالياً بالأغنيات
حتى لو لم يكن يعرف كلماتها الصحيحة
عودي
إلى حيث تلتقي صدور المراكب الشراعية
والأكتاف العريضة التي تحمل أعباء الكون

عزيزتي أنا
في بعض الأحيان يظنون لطفك
سجادة الترحيب على مدخل الدار
لا تدعي جاذبيتهم
تسقط أغنية الطائر الصادح في صدرك
أو تغيّر نغمات قلبك الخافق
لطفك ليس ستارة محاكة بخيوط الضعف
تختبئين خلفها
لأنك تعتقدين أنهم سيحبونك أكثر إن كنت هادئة ومطيعة
كوني ضربات الفرشاة الجريئة على قماش ستائرك
كوني طائر الكركي المحلق فوق المناظر الطبيعية
التي لطالما تدرجت ألوانها ببساطة

عزيزتي أنا
لم يكن من المفترض يوماً أن تقفي وراء الكواليس
مهما حاولت إقناع نفسك بغير ذلك
كوني شاكرة
لمن يحبك
ولمن تحبينهم
ولمن تحبينهم لكنهم لا يبادلونكِ الحب

عزيزتي أنا
لقد أبدعتِ عموداً فقرياً من الرخام وقفصاً صدرياً من نشارة خشب الأحلام
ولكنك خائفة من صوتك
خائفة من أن يصغوا إليك
أعدك
سوف تكبرين مع كلماتك
كما يقتحم الإعصار
محيطه
سريعاً وغير متوقع ودون سابق إنذار
ومهما فعلت
لن تكوني مستعدةً تماماً لمواجهة عظمته

عزيزتي أنا
ستصبح كلماتك سبب وجودك
مثل الصيف الذي ارتدى ثوب الخريف
تحت السماء سوف تتغير أيضاً
كما تتغير الفصول
كما الريح

عزيزتي أنا
عيناك كعينيّ تسوروكو
تقول والدتك إن عيون والدتها تعيش في عينيك
مبطنة بالنجوم والأبراج
وآلاف الطيور الأوريغامي
تحلق في الليل

عزيزتي أنا
أعلم أنك لا تفكرين كثيراً
في الشعر أو الكلمات
أو في نفسك
ولكن ذات يوم، بعد سنوات من الآن
ستخبرك فتاة في الصف التاسع أنها سخرت من كلماتها
وسوف تسألك كيف عرفتِ أنك شاعرة
ستقولين لها ما أقوله لك الآن

قد يكونون القافية والكلمات
البحر والوزن
لكن...
تبقى القصيدة للشاعرة
أنا وقصيدتي لا نخشى الغرق

مثل بطاقة بريدية من حيث ننتهي
تقول
أتمنى لو كنت هنا
تنفسي
كل شيء ينجح في النهاية

القصيدة من تأليف: عفراء عتيق

Mobile View None For an optimal experience please
rotate your device to portrait mode