Skip to main content

بودكاست "أون شو": قصر فرساي والعالم

في هذه الحلقة من البودكاست نزور معاً معرض "قصر فرساي والعالم" مع منسقيّ المتحف هيلين دولالكس وبرتران روندو

استمع إلى الحلقة

RMN-Grand Palais (Château de Versailles) / Franck Raux
منظر لقصر فرساي من جهة بستان البرتقال، لوحة منسوبة إلى إيتيينّ آليغران (1644-1736)، نحو 1695، ألوان زيتية على قماش، فرساي، المتحف الوطني لقصريْ فرساي وتريانون، رقم الجرد MV 6812

Bibliothèque municipale, Versailles
ﻟﻮﺣﺎت ﻣﻦ ﻛﺘﺎب ﺳﺒﺎﻗﻲ اﻟﺮؤوس واﻟﺤﻠﻘﺔ اﻟﻠﺬان أﺟﺮاﻫُ ﻤﺎ اﻟﻤﻠﻚُ واﻷﻣﺮاء وﺳﺎدةُ ﺑَﻼﻃِ ﻪ في العام 1662، ﻟﻴﻒ: ﺷﺎرل ﺑﻴﺮّ ول، رﺳﻢ: ﻫﻨﺮي ﺟﻴﺴﻴﻪ، ﻘﺶ: إﺳﺮاﺋﻴﻞ ﺳﻴﻠﻔﺴﺘﺮ، وﻓﺮاﻧﺴﻮا ﺷﻮﻓﻮ، ﺟﺎن ﻟﻮ ﺑﻮﻟﺘﺮ، ﺟﻴﻠﺰ روﺳﻴﻞ، ﺗﻠﻮﻳﻦ: ﺟﺎك اﻷول ﺑﺎﻳﻠﻲ، ﺑﺎرﻳﺲ، اﻟﻤﻄﺒﻌﺔ اﻟﻤﻠﻜﻴﺔ، 1670، اﻟﻨﺴﺨﺔ اﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻟﻠﻮﻳﺲ اﻟﺮاﺑﻊ ﻋﺸﺮ اﻟﻤﻠﻮّﻧﺔ ﺑﺎﻟﻐُ ﻮاش واﻟﻤﺰﺧﺮﻓﺔ ﺑﺎﻟﺬﻫﺐِ واﻟﻔﻀﺔ، ﻓﺮﺳﺎي، اﻟﻤﻜﺘﺒﺔ اﻟﺒﻠﺪﻳﺔ، Res grd fol A 21 m (a)

Château de Versailles, Dist. RMN-Grand Palais / Christophe Fouin
شمعدان »النعام« سُباعي الشُعَب، مِن الحجرة الخصوصية التركية الثانية لِكونت أرتوا، أخ لويس السادس عشر، بقصر فرساي، فرانسوا ريمون (1747-1812)، صانع البرونزيات، 1782، برونز منحوت ومذهَّب، فرساي، المتحف الوطني لقصريْ فرساي وتريانون، رقما الجرد OA 5315 و 5315 مكرَر

RMN-Grand Palais (musée du Louvre) / Martine Beck-Coppola
مسند حطب »الجَمَل البارِك«، مِن زوْجِ مَساند في الحجرة الخصوصية التركية لِماري-أنطوانيت بقصر فونتينبلو، بيير غووتيير (1732-1813)، صانع البرونزيات، نحو 1777، برونز منحوت ومذهَّب، باريس، متحف اللوفر، قسم الآثار الفنية للعصر الوسيط وعصر النهضة والعصر الحديث، رقم الجرد OA 5260

Château de Versailles, Dist. RMN-Grand Palais / Christophe Fouin
تجار يُجهِّزونَ حزَم، يسوعيّ وصيني يتحادثان، ماري ليسزينسكا (1703-1768) ، هنري فيليب بون كوكوريه (1735-1807) ، جان مارتيال فريدو (1710-1795) ، جان فيليب دي لاروش (1710-1767) ، جان لويس بريفوست ، ( نشط من 1740 إلى 1762) ، ربما تحت إشراف إتيان جورات (1699-1789) ألوان زيتية على لوحة،الارتفاع 280 سم؛ العرض 167 سم، رقم الجرد *V.2018.5.1

Château de Versailles, Dist. RMN-Grand Palais / Christophe Fouin
أناناس في إناء فخّاري، جون باتيست أودري (1686-1755)، 1733، ألوان زيتية على قماش، فرساي، المُتحف الوطني لقصريْ فرساي وتريانون، رقم الجرد*MV 7035

Bibliothèque nationale de France
آلةُ كسوف مع أداة تصوير الكسوف وتقويم صانع الساعات: إسحق الثاني ثوريه (نحو 1630-1706)، حسب مخططات أولِه رومر (1644-1710) باريس، 1680 و1681 برونز مذهَّب وفولاذ وعاج باريس، المكتبة الوطنية الفرنسية، قسم الخرائط والمخططات، رقما الجرد Ge A-280 Rés و Ge A-281 Rés

RMN-Grand Palais (Château de Versailles) / Gérard Blot
لويس السادس عشر يعطي تعليماتِه للقبطان دو لا بيروز، في 26 حزيران/يونيه 1785، نيقولا أندريه مونسيو (1754-1837)، باريس، 1817، ألوان زيتية على قماش، فرساي، المُتحف الوطني لقصريْ فرساي وتريانون، رقم الجرد*MV 220

نص الحلقة

مارين بوتون (مب)- مرحبًا وأهلًا وسهلًا بكم. تستمعون إلى "أون شو"، بودكاست متحف اللوفر أبو ظبي الذي ينقلكم لجولة مختلفة في كل حلقة.

يعود بنا الزمن في هذه الحلقة إلى القرنين السابع عشر والثامن عشر في فرنسا، إلى القلب النابض للملكيّة الفرنسيّة. هو ليس فقط مقرًّا للملوك، بل أيضًا موقعًا يستقطب ملايين الزائرين سنويًّا. هو قصر ألهم صوفيا كوبولا لإخراج فيلمها ماري أنطوانيت.كما أنّه معقلًا للدهشة والتبادل منذ تشييده في القرن السابع عشر. اليوم سوف نجول في أرجاء قصر فرساي.

إسمي مارين بوتون، أنا مسؤولة عن الوساطة والتفسير في اللوفر أبو ظبي، وسوف نكتشف برفقة مُنَسِّقَيّ معرض "فرساي والعالم" كيف كان القصر دارًا مفتوحة ترحّب بمجموعة واسعة من الزوّار الدوليّين، أمثال السفراء، والعلماء، والفنّانين، والتجّار، وحتّى عموم الناس. كما سنتطرّق إلى الدور الذي لعبه في الريادة الدبلوماسيّة والعلميّة والفنّيّة للملكيّة الفرنسيّة في تلك الحقبة.

في هذه الجولة المميّزة، يسرّني أن أكون برفقة هيلين دولاليكس وبرتران روندو، مُنَسِّقَيّ المعرض.

مب- هيلين دولاليكس، برتران روندو، شكرًا جزيلًا على وجودكما معنا اليوم. إنّه لمن دواعي سروري أن أجول في هذا المعرض الجديد "فرساي والعالم" برفقتكما. هيلين، أنت أﻣﻴﻨﺔ ﻣﺘﺤﻒ ، وبرتران، أنت رﺋﻴﺲ أﻣﻨﺎء ﻣﺘﺤﻒ ، وكلاكما في قسم الأثاث والفنون الزخرفيّة في المتحف الوطني ﻟﻘصري فرساي وتريانون. لذا، قصر فرساي هو بمثابة منزل ثان لكما. كيف تصفان باقتضاب قصر فرساي لشخص لم يزره أبدًا؟

برتران روندو (بر)- يشكّل قصر فرساي مبنى ضخم. هو أحد أضخم قصور العالم. لكنّ عظمته لا تقتصر على ذلك. إنّه مكان مدهش بفضل عمارته الجميلة، وحدائقه المميّزة، وقد أثار دهشة الزائرين، الفرنسيّين منهم والأجانب، لسبب وجيه، هو أنّ فرساي كان مكانًا عامًّا، قصرًا عامًّا، تنفيذًا لرغبة لويس الرابع عشر. منذ تشييده، كان مفتوحًا أمام الجميع. ما من شروط ترتبط بالثروة أو الطبقة الاجتماعيّة لزيارة فرساي. هو بالفعل مفتوح أمام الجميع. وهي السمة التي ميّزته في أوروبا وحول العالم.

مب- إنّه لأمر رائع. ما الحقبة التي يتناولها المعرض؟

هيلين دولاليكس (هد)- لقد عرضنا أعمال فنّيّة من منتصف القرن السابع عشر خلال حكم لويس الرابع عشر، وحتّى نهاية القرن الثامن عشر، خلال حقبة الثورة الفرنسيّة.

مب- يحمل المعرض عنوان "فرساي والعالم". ما كانت مكانة مملكة فرنسا في تلك الحقبة، على المستوى العالمي؟

هد- لا مثيل لتأثير فرنسا في تلك الحقبة في القرن الثامن عشر خلال حكم لويس الرابع عشر ولويس الخامس عشر. كانت فرنسا في تلك الفترة القوّة العسكريّة الأولى في أوروبا، غير أنّها نجحت في الوقت عينه في أن تكون رائدة في ميدان الفنون، والآداب، وطريقة العيش على الطريقة الفرنسيّة، لا سيّما على مستوى الفنون الزخرفيّة والموضة.

مب- هيلين، ها نحن في القاعة الأولى من المعرض، وهي غرفة جريئة، تبعث برسالة واضحة. ما المغزى من هذه القاعة الأولى؟

هد- عندما يدخل الزوار إلى المعرض، سوف يكتشفون هذا الفيلم الرائع. القاعة مزيّنة بمرايا عديدة، تذكّر بقاعة المرايا الشهيرة. يعتمد الفيلم على انعكاسات المرايا. كما أنّ الفيلم مهمّ أيضًا لأنّه يسمح للذين لم يزوروا فيرساي بإجراء ما يشبه الجولة الخاصّة للقصر. من جهة أخرى، يهدف هذا الفيلم إلى مدّ الزائر اليوم بدهشة زائري القرن الثامن عشر عندما كانوا يجولون في قصر فرساي للمرّة الأولى. يشكّل الفيلم بذلك صلة وصل بين الأمس واليوم. الجدير بالذكر أنّ المشاعر التي تختلجنا لم تتغيّر أمام هذه الصور الجميلة.

مب- رائع. قبل الغوص في الأعمال الفنّيّة المعروضة، هل لك أن تتحدّثي عن الأقسام الرئيسية للمعرض ؟

هد- يتألّف المعرض من ثلاثة أجزاء. يتناول القسم الأوّل، بعنوان "العالم يأتي إلى فرساي"، تاريخ السفارات؛ يهتمّ القسم الثاني من المعرض بالتبادلات التجاريّة والفنّيّة بين فرساي والشرق، خاصّة المنتجات الفاخرة؛ أمّا القسم الثالث من المعرض، وفي حركة معاكسة، فيرافق قصر فرساي في اكتشاف العالم.

مب- ندخل إلى القسم الأوّل من المعرض من خلال هذه القاعة بجدرانها الحمراء الدافئة وخشبها المنحوت ، ما يُعطيها شكلًا مميّزًا. برتران، ما هي الغاية من وراء هذه القاعة، والرسالة التي رغبتما في نقلها من خلال التصميم ؟

بر- تهدف هذه القاعة من خلال تصميمها إلى التلميح إلى عظمة فرساي. إلّا أننا لم نقم بنسخ أي عنصر من عناصر الزخرفة في فرساي. كان اللون الأحمر الغنيّ الدافئ، بالإضافة إلى بعض الزخرفات، كفيلًا بمدّ الزائرين بالشعور بعظمة المكان، ولو بشكل جزئي. كما يسمح بأن يكون الخلفيّة المثاليّة للأعمال الفنّية في هذا القسم وهي صور شخصية كبيرة ومشهديّات كبيرة لفرساي.

مب- لنلق نظرة على العمل الفنّي الأوّل في هذا القسم. إنّه اللوحة الكبيرة الملفتة للنظر موجودة مقابل المدخل. هي مشهد لقصر فرساي، من جهة الحدائق.

بر- إنّه مشهد جنوبي للقصر من جهة الحدائق، يظهر فيه بستان البرتقال. كما تبرز فيه الواجهة الرائعة للقصر، التي تمتدّ على أكثر من 600 متر. تلاحظين إلى اليسار، على الدرج الكبير، ثلاثة زائرين يعتمرون عمائم، ما يدلّ بشكل واضح على أنّهم من الشرق الأوسط، يُرجّح أنّهم من الفرس، نظرًا لحجم العمائم وشكلها. هم برفقة رجل فرنسي، على أغلب الظنّ أنّه من الحاشية، يلعب دور الدليل خلال مكوثهم في فرساي: دليل يزور القصر والجوار والحدائق. لا نعرف من هم، ولكن، كانت رؤية هؤلاء الأجانب في زيّهم الوطني أمرًا اعتياديًّا في قاعات القصر وحدائقه.

مب- ما هي فئات الزائرين الأخرى التي يمكن أن نصادفها خلال زيارة فرساي، في الحدائق وفي القصر؟

بر- علينا ألّا ننسى أنّ فرساي كان قصرًا مفتوحًا أمام العموم، أمام الجميع، وهو أمر فريد من نوعه في أوروبا، وخارجها. يكفي أن نستحضر المدينة المحرّمة في بكين. لم يكن أحد يستطيع أن يرى الامبراطور، أو أن يزور القصر ما لم يكن مدعوًّا. أمّا في فرساي، فالأمر عكس ذلك تمامًا. كان قصر فرساي مفتوحًا يوميًّا أمام جميع الزوّار من دون أيّ شرط، غنيًّا كنت أو فقيرًا، مهما كانت مكانتك الاجتماعيّة. كان يمكن لأيّ كان أن يدخل إلى القصر لزيارة أقسامه، وقاعاته، وحدائقه، ولذا كان الأمر فريدًا من نوعه كما سبق وذكرت. كما شكّل نقطة جذب رائعة لجميع الزائرين، ليس فقط من أوروبا، ولكن أيضًا من أقطار أخرى من العالم. لهذا السبب، كان من الشائع رؤية أجانب هنا في فرساي.

مب- أيعني ذلك أنّه كان يمكن لأيّ شخص أن يرى الملك أو الملكة؟

بر- نعم، تلك كانت القاعدة، فالقصر مكان عامّ، ليس فقط لرؤية الموقع، والتمتّع بالجمال المعماري، والمجموعات المعروضة، والأثاث، بل أيضًا لرؤية الملك. فهو يمثّل السلطة، ويجسّدها، هو الحاكم الفرنسي وعليه أن يكون مرئيًّا، وقريبًا من الناس، مرئيًّا بالنسبة إلى رعاياه وبالنسبة إلى الجميع. كذلك، على عكس البلاطات الأخرى، عندما تصادف الملك أو الملكة، لا يُفترض بك الانحناء. يعني ذلك أنّه يمكن النظر إليه، والتحديق في وجهه، وتذكّر ملامحه. هذا الأمر بغاية الأهمّيّة. أعيد وأكرّر أنّ هذا الأمر هو ما جعل قصر فرساي محبوب للغاية من قبل الزوّار، والسيّاح، لأنّ نقطة الجذب الأساسيّة كان الملك هو نفسه، وكان باستطاعتهم رؤية ملامحه.

مب- أرغب الآن الالتفاف إلى اليمين لاكتشاف قطعة فنّيّة رائعة.

هد- نعم، هذا النموذج المثير للدهشة: هو الدرج الأكبر الذي يؤدّي إلى جناح الملك الكبير. يسمح بالوصول إلى قاعة العرش ومن ثمّ إلى قاعة المرايا. سريعًا ما أُطلق عليه اسم "درج السفراء" لأنّه كان مخصّصًا للمراسيم العظيمة للسفارات من جميع أقطار العالم. كما ترين في الطابق الأوّل، تمثّل اللوحات أقطار العالم الأربعة، أكثر الدول رقيًّا في العالم، والتي رسمها هنا شارل لوبران. إلى جانب هذا النموذج، لدينا مسودّات الرسّام. بذلك، عند صعود السفراء، كانت دول العالم الراقية ترحّب بهم.

مب- اليوم، نملك فكرة واضحة حول كيفيّة استقبال رؤساء الدول أو السفراء في بلداننا الحديثة. هل نعرف بالتفصيل ما كان البروتوكول أو المراسيم المتّبعة لاستقبال السفراء في تلك الحقبة؟

بر- فعليًّا، اتُّبع بروتوكولان اثنان. كان البروتوكول الأوّل مخصّصًا للسفراء الأوروبيّين الذين كانوا يمكثون في باريس في سفارات. يجري استقبالهم وفقًا لمعايير أبسط فيلتقون بالملك في غرفة نومه. كما أنّ لا حاجة للملك أو للسفير لإبهار الجهة الأخرى، إذ كانت الدول الأوروبيّة تعرف بعضها. أمّا في ما يتعلّق بالسفراء الآتين من دول غير أوروبيّة، والتي لا تملك سفارات دائمة في باريس، كان البروتوكول أعظم بكثير، في مسعى إلى تكريم السفير وإبهاره. كان السفير ينقل هذا الانبهار إلى الحاكم القاطن في مناطق بعيدة. يجري استقبال هؤلاء السفراء بشكل رئيسي في قاعة العرش، ولكن أيضًا، في بعض الأحيان، في قاعة المرايا. لهذا السبب، كان عليهم أن يصعدوا هذا الدرج الكبير المخصّص حقًّا لهذه التشريفات العظيمة.

مب- هل حصلت خروقات شهيرة لهذا البروتوكول في تلك الحقبة؟

بر- في الحقيقة هي ليست بخروقات، بل أقلمة مع طلبات الجهة المقابلة وعاداتها. على سبيل المثال، أراد السفير الفارسي سنة 1715 أن يُرْفَعَ علم بلاد فارس خلال المراسيم عند وصوله إلى القصر، وهو ما لم يكن ملحوظًا في البروتوكول الفرنسي. غير أنّ لويس الرابع عشر وافق، إذ أراد تكريم الشاه. لذلك، تسبق الزيارات في كلّ مرّة مفاوضات بين الطرفين الفرنسي والأجنبي من أجل جعل الزيارة عظيمة ومثمرة لكليّ الطرفين، باحترام تقاليدهما.

مب- قبل أن نلتقي ببعض هؤلاء السفراء، لنكمل الطريق ولننعطف إلى اليسار نحو التحفة الفنّيّة التالية في المعرض.

مب- إذن، ها نحن ننظر إلى مجموعة من المطبوعات التي تحمل مشاهد من زمن مميّز في بلاط لويس الرابع عشر. هل بإمكانِكِ مدّنا بمعلومات إضافيّة؟

هد- نعرض هنا عمل فنّي مميّز وفريد من نوعه. إنّه مجموعة مؤلّفة من ستّ مطبوعات من الرسومات الخاصّة بلويس الرابع عشر المزخرفة بالذهب والفضّة. كان لويس الرابع عشر قد نظّم عرضًا كبيرًا للخيّالة سنة 1662 بمناسبة ولادة ابنه، وريث العرش. كان أكثر عروض الخيل تميّزًا خلال حقبة النظام القديم. من جهة، شكّل هذا العمل الفنّي نقطة مفصليّة إذ أنّ عرض الخيّالة كان في السابق تقليدًا. كان عرضًا كاملًا مؤلّفًا من ألعاب ناريّة، وعرض لحيوانات غير المألوفة، ومراسيم. قرّر لويس الرابع عشر أن يستوحي من التقليد العربي لركوب الخيل الذي أعطى الحصان مكانة مميّزة وشاعريّة. لذا، أمر لويس الرابع عشر بالاكتفاء بالأحصنة فقط خلال هذه المناسبة. نرى هنا، في هذه المطبوعات، فخامة السروج. من جهة ثانية، تكمن النقطة الأساسيّة لهذا العرض في موضوعه: إذ يتمحور حول الأقطاب الخمسة للعالم الأكثر رقيًّا. كما ترين، جرى ربط كلّ دولة بلون، وبحجر كريم. على سبيل المثال، رُبطت الامبراطوريّة الرومانيّة باللون الأحمر وبالألماس؛ الفرس باللون الزهري والياقوت؛ الأتراك بالفيروز واللون الأزرق؛ الهنود بحبّات اللؤلؤ؛ كما ظهر رعيل أميركي، وكان الأمر غريبًا إذ أنّ القارّة لم تكن معروفة تمام المعرفة في تلك الحقبة.

مب- شكرًا جزيلًا. لنكتشف الآن القاعة الثالثة من هذا القسم.

مب- فيما نحن ندخل إلى القاعة الأخيرة من القسم الأوّل من المعرض، ترحّب بنا مجموعة رائعة من الصور الشخصية. هل يمكنك برتران أن تعطينا تفاصيل أكثر عن الموضوع؟

بر- نعرض هنا صور شخصية عملاقة لسفراء جاؤوا إلى فرساي، لزائرين مهمّين قصدوا فرساي خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر. على سبيل المثال، نرى زائر من الصين وصل سنة 1684. ونرى سفيرًا تركيًّا حضر سنة 1642. كما نرى لوحة لأمير شاب من أنّام، المعروفة اليوم بفيتنام، وقد قدم سنة 1787.

مب- لنلق نظرة على هذه اللوحة.

بر- إذن، إنّها صورة شخصية لطفل لم يكن قد بلغ سنته الثامنة عندما وصل إلى فرساي. فعليًّا، جُرّد والده، إمبراطور كوشانشين وأنّام، من عرشه بسبب ثورة، فطلب المساعدة من فرنسا، من الجيش الفرنسي، من أجل استعادة العرش. كبادرة حسن نيّة، أرسل ابنه البكر مع مطران فرنسي إلى فرنسا لطلب مساعدة البلاط. كانت رحلة طويلة جدًّا ووصلا في نهاية المطاف إلى فرساي. فورًا، أصبح الأمير فوك كان، وهو الطفل في اللوحة، ذائع الصيت، لأنّه كان يافعًا. كما اشتهر بسبب عمامته الغريبة التي تحمل عقدة على الجبين. سرعان ما أطلق موضة للنساء في البلاط لارتداء العمامة على طريقة كوشانشين.

مب- هل نعرف من هم الأشخاص الذين طلبوا برسم هذه الصور الشخصية ، ولصالح من؟

بر- جرى طلب رسم أغلب هذه اللوحات من قبل الإدارة الملكيّة تخليدًا لهذه الزيارات، وللزائرين المهمّين، وللموضة واللباس والمظهر الرائع. لكن، في ما يتعلّق بلوحة فوك كان، جاء الطلب من قبل الإرساليّة التي كان ينتمي إليها المطران. صحيح أنّ القصّة مختلفة بعض الشيء هنا، لكنّ الأمر سمح بتخليد هذا الأمير الفيتنامي الصغير.

مب- لنكتشف الآن القسم التالي من المعرض، الذي يتناول الطابع الغرائبي لفرساي.

مب- في القسم الجديد هذا، ومع تغيير الموضوع، نغيّر أيضًا في الألوان المستخدمة في المعرض مع هذا اللون الأزرق الدافئ، لربّما أزرق ملكيّ. هيلين، ما رمزيّة هذا اللون؟

هد- بالفعل، إنّه أزرق دافئ جميل جدًّا يتوافق تمامًا مع هذا القسم الذي يضمّ عددًا كبيرًا من الفنون الزخرفيّة، وهو يُبرز بشكل لافت الذهب المعروض هنا.

مب- انتقلنا من قسم تضمّنَ بشكلٍ أساسي اللوحات إلى قسم يبرز الفنون الزخرفيّة وعدد كبير من التحف الثمينة.

هد- يتمحور الموضوع هنا حول تبادل المنتجات الفاخرة مثل البورسلين، والعطور، والمجوهرات، والماسات، واللؤلؤ، ولكن أيضًا القهوة والشوكولاتة.

مب- قبل الانتقال إلى العمل الفنّي التالي، هل كان يُعتبر قصر فرساي قصرًا غرائبيّاً، وما هي الآثار الغرائبية أو الأجنبية التي كنّا نجدها في فرساي في تلك الحقبة؟

بر- أستطيع القول أنّ فرساي لم يكن قصرًا غرائبيّاً بكلّ ما للكلمة من معنى. كان عليه أن يكون قصرًا فرنسيًّا يعرض الفنّ الفرنسي. يشكّل القصر بحدّ ذاته موقفًا سياسيًّا. لذا، في القاعات الرسميّة، لم تجد الأمورُ الغرائبية مكانًا لها. كان هناك بعض العناصر، بعض التأثيرات، ولكن، بشكل عام، كان الأسلوب الفرنسي هو الطاغي. أمّا في الأجنحة الخاصّة، في القاعات المخصّصة لمجموعات أفراد العائلة الملكيّة، فكانت العناصر الغرائبية سائدة وسوف نرى بعض الأمثلة عن هذه الأشياء التي جمعتها العائلة الملكيّة.

مب- لننتقل الآن إلى هذين القطعتين المثيرتين للدهشة إلى جهة اليمين. ما الذي يميّزهما؟

هد-نرى هنا هاتين القطعتين المميّزتين ، شمعدان "النعام" ومسند حطب "الجَمَل البارِك". تأتي هاتان التحفتان الفنّيّتان من غرف تركيّة في قصور ملكيّة. كان الأوّل مِلكًا للكونت دارتوا، شقيق لويس الرابع عشر؛ فيما كان الثاني في الغرفة التركيّة للملكة ماري أنطوانيت. تشكّل هذه القطع تحفًا فنّيّة في الفنون الزخرفيّة لأنّها تبرز الغنى العظيم لهذه الغرف. كانت هذه الغرف مزيّنة بشكل كامل برسوم تركيّة على الجدران وكانت مفروشة بأثاث من الوحي عينه. يعود الإنجاز الدقيق للحيوانات المصنوعة من البرونز إلى دقّة حفر الحرفيّين الملكيّين والشغف بالفنون التركيّة في القرنين السابع عشر والثامن عشر، لا سيّما في الطبقة الاجتماعيّة المخمليّة، ما سمح بتصميم غرف فاخرة في القصور الملكيّة، تصِفُ شرقاً متخيَّلاً . كما تعطي هذه الحيوانات فكرة عن العناصر الغرائبية ، عن الأراضي البعيدة التي سحرت الطبقة المخمليّة. لكنّها كانت تذكّر أيضًا بوجود هذه الحيوانات في فرساي في حديقة الحيوانات التابعة للقصر.

مب- بعد الحديث عن التأثير التركي، لنتناول موضوع التأثير الصيني مع عرض مميّز يمكننا أن نراه في الجهة المقابلة من الغرفة. برتران، لنذهب إلى هناك.

مب- هل يمكنك أن تصف لنا هذه القاعة المميّزة؟

بر- طبعًا. أعتقد أنّها من أكثر الأمور المثيرة للدهشة في المعرض، ليس فقط بسبب اللوحات المعروضة على الجدران، بل أيضًا لأنّها مدمجة بالتصميم الخشبي للغرفة كما كانت في فرساي. فعليًّا، لم تعد هذه القاعة موجودة في فرساي منذ القرن الثامن عشر، لكنّنا احتفظنا بالتصاميم التي وضعها المهندسون المعماريّون للنموذج الخشبي وقد نفذنا هذه التصاميم بحذافيرها كي نتمكّن من وضع اللوحات الحقيقيّة للغرفة الصينيّة هذه. كانت زوجة لويس الخامس عشر رسّامة. أرادت أن تزيّن هذه المكاتب برسماتها. ساعدها في عملها فريق من الرسّامين المحترفين، لكن يمكن أن نرى بصمة الملكة بوضوح. تكمن أهمّيّة الموضوع ليس فقط بأنّه حلم يتمحور حول الصين، وفنّها، وعمارتها، وألبستها، بل في أنّها تصف بدقّة قصّة الشاي. في لوحة، نرى أوراق الشاي المنقولة من الحقول بعد جمعها. في لوحة أخرى، تلفّ نساء أوراق الشاي يدويًّا. في اللوحة الثالثة، نلمح موظّفًا من حقول الشاي يلتقي بموظّف من الإدارة. أمّا في اللوحة الأخيرة، فنرى رجالًا يغلقون صناديق الشاي استعدادًا لتصديرها، هذا الشاي العزيز على قلب أوروبا. إنّها فعليًّا القصّة الكاملة لإنتاج الشاي، الموثّقة هنا من قبل الملكة شخصيًّا، في قاعة الرسم الخاصّة بها في فرساي.

مب- ننسى أحيانًا أنّ بعض أكثر المنتجات رواجًا اليوم تأتي من أقطار بعيدة وكانت ثمينة للغاية في تلك الحقبة. لنكتشف الآن القسم الأخير من المعرض.

هد- في نهاية عهد لويس الرابع عشر، باتت السلطة واعية لهذه المسألة الاستراتيجيّة الكامنة في اعتماد سياسة علميّة حقيقيّة. لذا، أنشأ لويس الرابع عشر الأكاديميّة الملكيّة للعلوم سنة 1666، وجمع فيها أبرز علماء أوروبا. اهتمّت هذه الأكاديميّة الجديدة بالأبحاث حول علوم النبات، والحيوان، والجغرافيا، والفلك التي غيّرت العالم. أراد لويس الرابع عشر أن يزيد ذلك على أمجاده العسكريّة والفنّيّة. كان يريد أن يكون أكثر حكّام عصره حداثةً. ماذا تعني الحداثة في تلك الحقبة ؟ تعني الحداثة معرفة العالم والانفتاح عليه.

مب- هذا القسم هو بعنوان "اكتشاف العالم بين الأرض والسماء". ما هي أنواع الاكتشافات التي نتحدّث عنها؟

هد- نتحدّث عن الاكتشافات، في علوم النبات، والفلك، والحيوان. كانت مرحلة عظيمة من الأبحاث، في ظلّ روابط متينة بين العلماء والسلطة.

مب- عند دخولنا إلى هذا القسم الجديد، نكتشف التغيير في تصميم المعرض وفي الألوان المستخدمة، مع اعتماد الأخضر الفاتح. تستقبلنا لوحة كبيرة لفاكهة الأناناس، ولكن ليس أي أناناس. أهي فعلًا الأناناس الأولى؟

هد- نعم، إنّها الأناناس الأولى في بستان الملك في فرساي. من الأهمّيّة بمكان أن يكتشف الزائرون صورة أخرى لفرساي وأن يفهموا أنّ فرساي باتت بمثابة عالم مصغّر، تجمع في عقر دارها جميع النباتات والحيوانات التي تأتي من جميع أرجاء العالم وتدرسها. كان الأناناس النجمة في تلك الحقبة إذ شكّل وجودها في بستان ملكي ابتكارًا باهرًا بسبب صعوبة نمو هذه الفاكهة التي لا تتحمّل البرد والرطوبة. بفضل بناء الخيم النباتيّة الحديثة، وبعد محاولات عديدة باءت بالفشل، أثمرت الأناناس للمرّة الأولى في فرساي سنة 1733 خلال فترة عيد الميلاد، وتذوّقها لويس الخامس عشر للمرّة الأولى في هذه المناسبة، وقال إنّها كانت ممتازة. نتج عن ذلك موجة جنون حول الأناناس لأنّها فاكهة غريبة جدًّا، ومميّزة. كان يُطلق عليها أيضًا اسم ملكة الفاكهة بسبب شكلها البيضاوي المثالي الذي يشبه الرأس، ولونها الذهبي، وأوراقها الموجودة على الرأس والتي تشبه التاج، و قد أثّرت بشكل كبير على الفنون الزخرفيّة. لكن، تشكّل هذه اللوحة فعليًّا رسم بورتريه للأناناس، بتوقيع جان باتيست أودري، رسّام الملك الشهير، وأحبّت ماري أنطوانيت هذه اللوحة لدرجة أنّها علّقتها في غرفتها الذهبيّة، أثمن غرفها في جناحها الخاص.

مب- هذه اللوحة معروضة على الجدار الخارجي للرواق الموجودوسط القاعة. لنلق نظرة عن كثب على هذا الرواق .

هد- إحدى أهم الأقسام البارزة على مستوى العرض هي في استذكار قاعة الجلوس المركزية لحديقة حيوانات فرساي التي اختفت اليوم.

مب- ويُطلق على حديقة الحيوانات اسم الميناجوري بالفرنسيّة، صحيح؟

هد- نعم، صحيح، كانت تُعتبر حديقة الحيوانات الأولى في العالم. لمَ؟ راج احتواء القصور الملكيّة حيوانات غير مألوفة، في البرتغال أو في فيينّا على سبيل المثال. لكنها المرّة الأولى التي لم يقتصر الاهتمام بالحيوانات لِغَرَضِ الترفيه، بل جرت دراستها لكونها كائنات حيّة. جرى تصنيفها في سبع فئات وفقًا للتصنيف العلمي الجديد في تلك الحقبة. عند موت هذه الحيوانات، كان يجري تشريحها من قبل علماء ساهموا بشكل أساسي في نمو علم التشريح المقارن.

مب- بعض الحيوانات في الحديقة بات مشهورًا جدًّا على ما أعتقد.

هد- صحيح. كان وحيد القرن مشهورًا للغاية، بالإضافة إلى أنثى الفيل من الكونغو التي شكّلت هديّة من ملك البرتغال. كما سبق وذكرت، جرى تشريح الحيوانات. لكنّ الأمر كان أشبه بعرض عظيم على مسرح كبير مُشيّد في حديقة فرساي. تشير الوثائق إلى أنّه عندما وصل لويس الرابع عشر إلى المسرح، سأل عن المشرِّح. فخرج المشرّح دوفرني من باطن الفيل وكان البلاط بأكمله مدهوشًا بهذا الحدث. كانت بذلك عمليّة التشريح الأكثر شهرة. لكن يمكن القول أيضًا أنّ عددًا كبيرًا من الحيوانات كان مشهورًا جدًّا في أوروبا.

مب- عند مغادرة القاعة المركزية المخصّصة لحديقة الحيوانات، ننعطف نحو اليسار ونتوقّف إلى جانب الأدوات العلميّة.

مب- في حال تابعنا، على الجهة اليمنى، نجد هاتان الأداتان العلميّتان الضخمتان. الجزء الأعلى مصنوع من صفيحة معدنيّة ثُمانيّة الأضلاع تحتوي على نقوش عديدة. ما هي وجهة استعمالهما؟

هد- الأداتان المعروضتان تعتبران من الروائع، فهما من الأدوات العلميّة المعقّدة المبتكرة من قبل الأكاديميّة الملكيّة للعلوم، التي أنشأها لويس الرابع عشر سنة 1666. أظهرت الأداة الأولى حركة الكواكب وفقًا لنظام كوبرنيكوس؛ فيما أبرزت الثانية آليّات كسوف الشمس والقمر، من دون الركون إلى جدول الحسابات. شكّلت أدوات مماثلة ثورة بالنسبة إلى عملاء الفلك.

مب- وعلى طرفيّ العرض هذا، نجد مخطوطات ورسوم.

بر- نعم، إنّها جزء مهمّ من "فرساي واكتشاف العالم" لأنّنا نعلم أنّه في النصف الثاني من القرن السابع عشر، خاصّة في الصين، كان يُطلب من علماء الفلك الأوروبيّين والفرنسيّين بشكل خاص تولّي مهام علم الفلك في بلدان الشرق. كانوا بذلك مسؤولين عن مرصد بكين. كما كان هناك أيضًا آباء يسوعيّين مطّلعين تمام الاطّلاع على علم الفلك والرياضيّات.

مب- من هم اليسوعيّون؟

بر- اليسوعيّون هم شعبة دينيّة من الآباء في الكنيسة الكاثوليكيّة وكانوا منفتحين على العالم: لم يكونوا فقط مهتمّين بالإيمان الكاثوليكي، بل كانوا أيضًا يسعون إلى فهم الثقافات الأخرى، والناس الآخرين، ويحاولون أقلمة إيمانهم والعلوم الأوروبيّة مع مجتمعات أخرى ودول أخرى. شكّل ذلك أساس نجاحهم في الصين. تجدر الإشارة إلى أنّه وفي طريقهم إلى الصين، توقّفوا لزيارة السفير الفرنسي في السيام، المعروفة اليوم بتايلاند. مكثوا لأشهر حيث قاموا بعمليّات رصد مع ملك سيام فرا ناراي، وباتوا ذائعي الصيت أيضًا هناك. فبنى فرا ناراي مرصدًا لهم في لوب بوري، العاصمة الصيفيّة للمملكة. وهذا الرسم الجميل يُظهر مرصد علماء الفلك اليسوعيّين.

مب- دعونا الآن ننتقل إلى إحدى آخر الأعمال الفنّيّة في جولتنا هذه. عندما ندير ظهرنا إلى العرض المخصّص للأدوات العلميّة والمراصد، نجد هذه اللوحة العملاقة التي تُظهر ثلاثة رجال في...

هد- ...المكتبة الملكيّة.

مب- [تضحك]. وهم ينظرون عن كثب إلى خريطة واسعة. دعونا نمعن في هذه اللوحة.

هد- تمثّل هذه اللوحة حملة لابيروز، أشهر حملة علميّة في القرن الثامن عشر والتي بلغت حدّ الأسطورة؛ كما اعتراها الكثير من الغموض. كما ذكرنا آنفًا، نحن في مكتبة الجناح الخاصّ بالملك لويس السادس عشر في فرساي. يُرافق وزير البحريّة دوق دو كاستري الملكَ. يُرحّب الملكُ بكونت دو لابيروز الذي يستعدّ لترأّس رحلة استكشافية حول العالم. يُعطيه الملك تعليماته حول المسار الواجب اتّباعه والأماكن الواجب اكتشافها. أمّا كاستري، هنا، الوزير، فيحمل المذكّرة التي تضمّ جميع التعليمات الخاصّة بلابيروز.

مب- قد يغيب عنّا أنّ الحدود لم تكن واضحة في تلك الحقبة. كانوا في طور اكتشاف العالم من المنظار الفرنسي على سبيل المثال. نرى بالقرب من هذه اللوحة، عرضًا لخريطة مثيرة للدهشة تظهر شبه الجزيرة العربيّة.

بر- نعم. إنّها خريطة جديرة بالاهتمام لأنّها خريطة دقيقة، أكثر الخرائط دقّة في حقبة منتصف القرن الثامن عشر. جرى طبعها سنة 1752. سمحت هذه الحملات، والدراسات التي أجراها علماء الفلك، علماء الفلك الفرنسيّين في الشرق الأقصى، بإعطاء تفاصيل أكثر دقّة حول الساحل وباحتساب المسافات بين نقاط مختلفة على الأرض. كما يعود الفضل أيضًا إلى اختراعات جديدة مثل الساعة الفلكيّة التي صنعها برتو والتي يمكن أن نراها معروضة في ما بعد. إذن، إنّها مستند فائق الدقّة يُظهر شبه الجزيرة العربيّة بشكل واضح جدًّا، كما يُظهر الربع الخالي، الذي ما زال خاليًا [يضحك]. لكنّ الساحل يتضمّن أسماء المدن كما هو واضح هنا. إذا ما نظرنا إلى الجزء الذي يصف الهند، كانت هناك أجزاء لم يزرها أو لم يستكشفها الأوروبيّون حينها. ولذلك، دوّن عالم الجغرافيا بكلّ حكمة: “Pays inconnu”، "منطقة غير معروفة".

مب- بعد استكشاف الأرض، أرغب بأن أختم باستكشاف السماوات، مع مطبوعتين مثيرتين للاهتمام موجودتين عند مخرج المعرض.

هد- تستعرض هذه المطبوعة الرحلة الأولى بمنطاد الهواء الساخن التي حصلت في فرساي سنة 1783. كما ترون، نحن في الباحة الكبيرة لفرساي في مقابل حشود غفيرة لمتابعة هذا الحدث. ففي سنة 1782، اكتشف الشقيقان جوزيف وإتيان مونغولفييه مبدأ الطيران بالمنطاد، أو كما تقول وثائق الحقبة تلك: فنّ الانتقال بالهواء مثل الغيمة. بعد إجراء هذا الاختبار الأوّل، قدّما اكتشافهما أمام الملك. كان عرضُ اكتشافٍ ما أمام الملك بمثابة الحصول على جائزة نوبل. نحن إذن في باحة فرساي ونرى المنطاد يرتفع في السماء ليبلغ علو قدره 500 متر. في السلّة الصغيرة التي نراها هنا، ما من ناس، بل حيوانات ثلاثة: ديك، وبطّة، وخروف. لا شكّ أنّ فرائصها ارتعدت [تضحك]. ولكن، أعيدَ تسمية الخروف مونتوسييل(monte au ciel) (أي اصعد إلى السماء بالفرنسيّة) وعاش حياة رغيدة في التريانون الصغير الخاص بماري أنطوانيت. لكن، أهمّ ما في الأمر هو الأبحاث العلميّة التي نتجت عن ذلك، النجاح العلمي اللاحق، يُضاف إليه النجاح السياسي: إذ إنّها كانت المرّة الأولى التي تتحدّى فيها دولة، فرنسا، الجاذبيّة. شكّل الأمر حدثًا فائق الأهمّيّة ونتج عنه الأوتوبيا الأولى للرحلة الأولى نحو السماء كما هو جليّ في هذه المطبوعة الجميلة والفكاهيّة.

مب- ... تلك الموجودة إلى اليسار...

هد- نعم، تلك الموجودة إلى اليسار. وتشير هذه المطبوعة إلى الخريطة الدقيقة، والمسار، وسعر البطاقة، فوق هذا المنطاد الثوري... لذا هي الأوتوبيا الأولى للسائح الأوّل...

بر- ... في الأجواء...

هد- ... في الأجواء.

مب- وبهذه الطريقة كان ذلك حلمًا في طريقه إلى التحقّق [تضحك]. هل من كلمة أخيرة قبل اختتام الجولة؟

بر- لقد صمّمنا هذا المعرض كما لو كان زيارة لفرساي، ولإظهار انفتاح فرساي، ولإبراز جميع هذه الاكتشافات. لا أعتقد أنّ الأشياء المثيرة للفضول كانت حكرًا على فرساي، إذ كان هناك مسائل تثير الفضول في أكثر من بلاط، في بلدان أخرى، على قارّات أخرى. لكن، أعتقد أنّ فرساي قد جمعت بشكل من الأشكال جميع هذه الاهتمامات في مكان واحد، وفي زمان واحد من تاريخ العالم، ولهذا السبب نعتقد أنّه من المفيد زيارة هذا المعرض واكتشافه.

هد- نأمل أن تثير هذه الأعمال الفنّيّة المدهشة من فرساي ومن مؤسّسات أخرى إعجاب الزائرين، وتفاجئهم، وتعطيهم صورة مختلفة عن فرساي، صورة أغنى وأكثر توازنًا. لذلك، يسلّط المعرض الضوء على مواضيع ومسائل عديدة ما زالت ذات شأن في عالمنا اليوم، إذ إنّنا نتحدّث عن التبادلات الانسانيّة، والمطالب الدبلوماسيّة، ومواضيع مثيرة للفضول، والتعاون. طبعًا، أغلب المواضيع المطروحة ما زالت ذات شأن اليوم.

مب- شكرًا لكما لاستضافتنا اليوم. سُررتُ بزيارة المعرض برفقتكما.

بر- شكرًا جزيلًا.

هد- مع جزيل الشكر.

مب- يمكنكم زيارة المعرض "فرساي والعالم" في اللوفر أبو ظبي من 26 يناير إلى 4 يونيو 2022. هذه الحلقة هي من إنتاج اللوفر أبو ظبي. شكر خاص إلى هيلين دولاليكس وبرتران روندو على مشاركتهما في هذه الحلقة، كما نشكر فريق فرانس موزيوم لدعمه. إعداد الحلقة: أمين خرشاش ومارين بوتون. تسجيل ريشار هاغان. مرحلة ما بعد الإنتاج، وموسيقى، وميكساج "مايكينغ وايفز". هذه الحلقة متوفّرة أيضًا باللغتين الفرنسيّة والانكليزيّة على تطبيق اللوفر أبو ظبي وعلى موقعنا الإلكتروني: louvreabudhabi.ae. شكرًا على المتابعة. واكبوا أخبارنا للاطّلاع على حلقتنا المقبلة.

Mobile View None For an optimal experience please
rotate your device to portrait mode