Type a message Skip to main content

التركيز على الفن المعاصر

هذه مجموعة مختارة من الفنانين المعاصرين في التجريد والخط - نحو لغة عالمية. الافتتان بالشكل الحرفي له جذور عميقة في العالم العربي، تقول أليس كويرين، مديرة مشروع المعرض:
"وينبغي علينا أن نأخذ بعين الاعتبار عواملَ أخرى كثيرة أثرّت في الإبداع الفنيّ العربيّ في القرن الحادي والعشرين، بما في ذلك الثراءُ التاريخي الاستثنائيّ لهذه المنطقة. ونذكر من الأسباب الأخرى الحاسمة، الاضطراباتِ السياسيةَ نتيجةَ انهيار العالم العربي في النصف الثاني من القرن العشرين، وفي التسعينيات منه تحديدا، وكذلك العولمةَ التي أدّت تدريجياّ إلى ترسيخ معجم كونيّ واحد مشترك متعدّد الاستعمالات. بيدَ أنّ ثمّة حقيقة لا تقبل الإنكار، وهي أنّ
الحركات الفنيةّ المعاصرة في العالم العربي قد أسهمت إسهامًا رئيسياً في تشكيل ملامح الفنّ العربي المعاصر. فقد كان الحرف منبع إلهام ثابت. وإذا لم يوظّف على أنه مجردّ عنصر تزويقيّ خاو،ٍ فإنّ بمقدوره أن ينشئ تعابير مفعمة بالقوة والأهمية."

ناصر السالم

ناصر السالم هو خطّاط قبل أن يكون فناّنا تشكيلياّ، وقد قام عمله على تطوير ممارسة متغيرّة الأشكال مستثمِرا في ذلك الإمكانات التشكيلية الهائلة للحرف العربي في مجال فنّ النحت (يتطاولون في البنيان، 2014)، في حقل الفيديو (زينة النجوم، 2014) وفي فنّ التصميم التخطيطيّ (زمزم، 2010)، وفي الإنشاءات التنصيبيةّ (الله حيّ لا يموت، 2014). ولمّا كان ناصر السالم ابن عائلة تجّار يقطنون مكة، فقد قضى طفولته إلى جوار الكعبة الشريفة يبيع الخيام إلى الحجيج أثناء أدائهم مناسك الحج. وعلى هذا النحو كان لهذه المواجهة المبكرّة مع الإيمان والشعائر المقدّسة، حضور كليٌّ في أعماله الفنيةّ. فبعد أن تدربّ على فنّ الخط التقليدي، درس الهندسة المعمارية في جامعة أمّ القرى بمكة. وسرعان ما احتلّ ناصر السالم مركزا أساسياّ في المشهد الفنيّ العربي، فقد شارك سنة 2015 في تأسيس تعاونية الهنجر، ونال عضويةّ النقابة الوطنية للخطّاطين، وهو كذلك عضو نشط في جمعيةّ الفنون والثقافة في المملكة العربية السعودية.

«وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ» ألهمت هذه الآية القرآنية الثانية عشر من سورة فصُّلت، ناصر السالم أن ينجز هذا العمل الفنيّ الذي يتسّم بالسكينة، والشاعريةَّ والروحانيةَّ. فعلى خلفيةّ سوداء، تدور سبع آيات من القرآن الكريم خُطّت بحروف عربية بيضاء حول حلية دائرية صغيرة مثبتّة على الجدار وتزينّها زخرفةٌ، هي شكل زخرفي إسلامي يرمز إلى التناسق والتناغم والتوازن، وهذه الآيات هي:
الآية الحادية والستون من سورة يونس: «وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ»
الآية السادسة والتسعون من سورة آل عمران: «وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ»
الآية الأربعون من سورة يس: «وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ»
الآية التاسعة والثلاثون من سورة يس: «وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ»
الآية الثامنة والثلاثون من سورة يس: «وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا»
الآية الأربعون من سورة يس: «وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ»
الآية الثانية عشر من سورة فصُّلت: «وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ»

غالبا ما يعتمد ناصر السالم في ممارسته الفنيةّ على معايناته وملاحظاته الشخصيةّ، وهذا ما قام به في هذا العمل أيضا. فلدى ملاحظته قيامَ الحجيج أثناء أداء ركن الطواف بالدوران حول الكعبة سبع مرات، أجرى أبحاثا في هذا الرقم الذي يحوز مكانةً محوريةّ في الإسلام (سورة الفاتحة التي يسُتهلّ بها المصحف تتكوّن من سبع آيات، المعلقّات السبع التي كانت تعلقّ فوق جدران الكعبة، السماوات السبع في القرآن). وعلى هذا النحو أقام ناصر السالم ضربا من التوازي بين العمل الفنيّ والطريقة التي ينظّم بها هذا الرقم الوجود البشريّ (أيام الأسبوع، المدة التي تستغرقها دورة قمر). ويقوم هذا العمل بأبعاده الضخمة على إدماج جسد المتفرجّ، وجعله في مواجهة حركة منتظمة لا تكفّ عن الانتشار إلى أبد الدهر. إنّ الفناّن وهو يحيل المشاهد إلى كمال الخلق الإلهي، إنمّا يضعه بذلك في مركز النظام الكوني، ويغرقه في التفكير في قصة خلق الكون، والأرض، والوجود البشري. م.س.

لي سيد

وُلد فوزي خليفي في باريس لأبوين تونسييّن وعاش طويلا ممزقّا بين ثقافتين، فهو لا يستطيع أن يندمج اندماجا كاملا في تونس التي لا يحُسن الحديث بلغتها–يتلعثم في جهد جهيد وهو يتكلم الدارجة التونسية -، وهو في المقابل لا يشعر بالراحة التامّة في فرنسا التي تظهر عداءً للأجانب أحيانا. وفي أثناء مراهقته، وجد في الرسم على الجدران ترياقا يقيه هذا الشعور بالتثاقف. فشرع في الكتابة على الجدران وصار يوقعّ أعماله باسم «لي سيد» استذكارا لما تلقّاه من دروس في مادة الأدب. 1 وخلال إقامته مدّةً في تونس، تبينّ له أنّ فناّني الشوارع التونسيين لا يخطّون على الجدران إلا كتابات باللغة الإنجليزية جاهلين بالكتابة العربية. فتلقّى تدريباً في فنّ الخطّ على يد أحد الخطّاطين، وغيرّ اسمه إلى «السِّيد»، وصار يقحم عناصر من فنّ الخطّ التقليدي في لوحاته الفنيةّ. وقد ثابر منذ نهاية التسعينيات إلى حين صدور أحدث أعماله (تصوّر، القاهرة، 2019)، على أن يكون كل عمل فنيّ من أعماله نتيجة جهد طويل من الاستحواذ على المكان الذي يريد تصوير واقعه، وثمرةَ بحوث كثيرة يجريها في ثقافة المكان المعني ولغته. وبناءً على ذلك عاد إلى موروث الأقوال العربية المأثورة، مستحضِرا منه شواهد لكتاّب، وشعراء، وفلاسفة، أو موردِا مقاطع من القرآن، قاصِدا من ذلك إيصالَ رسائل سلام وتصالح. واليوم تعُرض أعماله في مختلف أنحاء العالم، سواءً أكان ذلك ضمن معارض فنيةّ أو على المعالم العامّة مثلما كان الشأن مع واجهة معهد العالم العربي، والأحياء العشوائية في ريو دي جانيرو، ومسجد مدينة قابس، أو كذلك في المنطقة المنزوعة السلاح بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية. وفي سنة 2016 حاز فوزي خليفي جائزة اليونسكو-الشارقة للثقافة العربية. م. س.

سانكي كينغ

وُلد عبد الله أحمد خان في السعودية ونشأ في الباكستان في كنف والده الذي شجّعه منذ نعومة أظفاره على أن يرسم ويصوّر. تأثرّ في أواخر التسعينيات وهو ما يزال مراهقا، تأثرا عميقا بثقافة الهيب هوب وموسيقى الراب، وسباقِ الدراجات بي إم أكس، وفنِّ تقليد الآلات الإيقاعية والأصوات الموسيقية المعروف بالبيت بوكس. ولم يلبث أن شرع يرسم على جدران كراتشي أعمالا تصويريةّ موقعّة باسمه المستعار سانكي ومعناه «الغريب الأطوار». ومنذ سنة 2013 حين تطوّرت ممارسته الفنيّة على نحو سريع نحو انجاز قطع فنيّة أكثر ضخامة انضمّ إلى الفريق الأمريكي ب م ك المستقر بنيويورك (BMK) .(Beyond Mankind Krew)
وهكذا أنجز سنة 2014 أولى أعمال في «فنّ الكاليجرافيتي»، الذي يقوم على الجمع بين عناصر من فنّ الخطّ العربي التقليدي وتقنياّت فن الشارع. فبفعل تأثرّ سانكي كينغ بالتقاليد الشفويةّ في الثقافة العربية، استحضر في منجزاته الفنيةّ شواهد ومقاطعَ من يوميات خاصة، ومقتطفات أدبية أو شعرية. ولمّا كان معنياً بقضيةّ اللغة، فقد أنجز أعمالا فنيةّ في لغات وكتابات عديدة (إنجليزيةّ، أورديةّ، عربيةّ، فارسيةّ، سنديةّ، بنجابيةّ)، خالطا بعضها ببعض أحيانا أو متخيلّا كتاباتٍ هيروغليفيةّ أحيانا أخرى، وكأنهّ يقوم باختراع لغة كونيةّ جديدة تقوم رمزا للسلام والوحدة بين البشر. م. س.

Mobile View None For an optimal experience please
rotate your device to portrait mode